السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

165

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بحسبها كما أنها تسبحه بحسبها ، راجع الآية 45 من سورة الإسراء في ج 1 . ثم أشار تعالى لأهل الأديان السّتة المار ذكرهم بقوله « هذانِ خَصْمانِ » بلفظ التشبه لأنهم في الحقيقة صنفان أهل كتاب ومشركون ، وبما أن أهل الكتاب لم يعملوا به ولم يؤمنوا بمحمد فيكون الصّنفان مؤمنين وكافرين ، لأن الأصناف الخمسة متساوون بمعنى الكفر ، فهم بمثابة واحدة فيكونون صنفا والمؤمنون صنف ، وقد جمع الضّمير بقوله « اخْتَصَمُوا » كل منهم « فِي رَبِّهِمْ » في الدّنيا أي اختلفوا في دينه الذي شرعه لهم على لسان أنبيائه المرسلين إليهم راجع الآية 26 من سورة النّور المارة . وقد بين اللّه كيفية الفصل بينهم فيما تقدم من الآيات وفي قوله تعالى « فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ » ( 19 ) الماء الشّديد الغليان المتناهي في الحرارة . ثم بين مبالغة تأثيره فيهم بقوله « يُصْهَرُ » يذاب « بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ » من الشّحوم والأحشاء والأمعاء « وَالْجُلُودُ » ( 20 ) يذيبها أيضا « وَلَهُمْ » عذاب آخر وهو « مَقامِعُ » سياط « مِنْ حَدِيدٍ » ( 21 ) يضربون بها « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ » من غمومها الكثيرة وحاولوا الهرب للتخلص من كربها وصعوبة بلائها « أُعِيدُوا فِيها » أعادتهم ملائكة العذاب إليها عنفا وقسرا بالضرب والكبح ويقولون توبيخا لهم وتقريعا حال ضربهم وردهم إليها « وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( 22 ) وهذا حكم اللّه تعالى يوم القيامة على فريق الكافرين أهل النّار ، أما حكمه على المؤمنين أهل الجنّة فهو ما ذكره بقوله « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » ( 23 ) ويسميه العراقيون إبريسم ، وهو المفتول منه عرفا « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ » وهو ما ذكره اللّه تعالى ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) الآية 25 من سورة فاطر ج 1 وبقوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ) الآية 75 من سورة الزمر ج 2 « وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » ( 24 ) الطريق المحمود الموصل إلى جنته بسلام . هذا ومن قال إن هذه الآية نزلت في